ولأنها لو كانت للتأبيد المطلق لما جاز تحديد الفعل بعدها، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ (¬١).
ولأنها لو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ (¬٢).
فثبت أن لن لا تقتضي النفي المؤبد (¬٣).
إضافة إلى أن أئمة هذا الشأن وهم النحاة قالوا إن (لن) لا تفيد النفي المؤبد، قال ابن مالك (¬٤) في الكافية:
ومن رأى النفي بـ (لن) مؤبدًا ... فقوله أردد وخلافه أعضدا
ثم يقول في الشرح: ثم أشرت إلى ضعف قول من رأى تأبيد النفي بلن وهو الزمخشري في "أنموذجه" وحامله على ذلك اعتقاد أن الله تعالى لا يرى، وهو اعتقاد باطل بصحة ذلك عن رسول الله ﷺ أعني ثبوت الرؤية -جعلنا الله من أهلها وأعاذنا من عدم الإيمان بها" (¬٥).
وما ذهب إليه أهل السنة والجماعة ووافقهم عليه ابن رجب رحمه الله تعالى في رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة عيانًا بأبصارهم كما أخبر الله ﷿ ورسوله ﷺ عنها هو الحق الذي لا يجوز اعتقاد غيره لوضوح الأدلة عليه من الكتاب والسنة، وإجماع السلف عليه.