فلا ضير أبدا أن تنقلب صورة اللقاء بالوحي وتتبدل الحركة من علٍ إلى أسفل, فتصير من أسفل إلى علٍ.
الحركة الأولى يحمل فيها جبريل قرآنا إلى النبي, والحركة الثانية جاء ليحمل فيها محمدا ﷺ إلى سدرة المنتهى.
فإن كلا من الحركتين في التصور الإيماني السليم متعادلتان.
وحركة الوحي مطلقا نزولا أو صعودا من ضمنيات الإيمان بالوحي الذي يأتي إلى الرسول ﷺ مرارا وتكرارا، وهي من غير شك حركة فوق تصور العقل حتى ولو تقدمت الأبحاث التكنولوجية؛ لأنه لا يمكن للبشر أن يحدد مبدأ حركة الوحي من علٍ ومبدأ صعوده مرة أخرى، إن تحديد نقطة تحرك الوحي ذهابا وإيابا فوق جميع المستويات العلمية والعقلية فهي سمعية لا تحتاج إلى دليل.
والمؤمن الصحيح يتصوركم من بلايين المسافات والأجواء والأجرام قد قطعها سيدنا جبريل ﵇ في أقل من لمحة بصر, وهو يسعى إلى النبي ﷺ ليبلغه وحيا من عند الله, فإذا ما قيل لهذا المؤمن الصحيح أن النبي ﷺ صعد في مثل هذه اللحظة إلى السموات العلا لم يجد في ذلك غرابة، وقد قرب