كما هو مقرَّر في موضعه (¬١)، وقد حُكِي فيه الإجماعُ من الطرفين، فَنَقَلَ بعضُ الحُفَّاظ من المتأخِّرين إجماعَ المحدِّثين على ردِّهِ؛ وليس كما زعم، فإن الإمام أبا عبد الله الشافعي نَصَرَ في كتاب «الرسالة» (¬٢) أنه يَقبل مُرسلَ كِبَارِ التابعينَ، وكذا غيرُه من الأئمة المالكية والحنفية؛ قَبِلوا المرسلَ مطلقًا، وحتى زعم بعضُهم أنه أقوى مِنْ المُسنَدِ! وهذا في غاية المبالغة، وهو بعيدٌ.
وقال قائلون: إنكارُ كونِ المُرسَلِ حُجَّةً بدعةٌ حدثتْ بعد المِئَتَيْنِ أيام الفِتنة.
وهذا لا يصح أيضًا؛ لأنَّ جماعةً من الأئمة قبْل المِئَتيْنِ رَدُّوا المرسلَ؛ كابن المبارك وغيرِه. وهذا الشافعيُّ ﵀ لا يَقبلُ كلَّ المرسلات، وإنَّما له تفصيلٌ؛ مختلَفٌ فيه عنه. والصحيح الذي حكيتُهُ عنه في «الرسالة».
حديث رابع: قال الدارقطني (¬٣): حدثَّنا أبو بكر الشافعي: حدَّثنا القاسم بن زكريا المقراء، حدَّثنا محمد بن عبد الله المُخرِّمي، ثنا يونس بن محمد -من أصل كتابه- حدثنا عبد العزيز بن مُسلِم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن بَيْع أُمَّهاتِ الأولاد. وقال: «لا يُبعنَ، ولا يُوهبنَ، ولا يُورَثنَ، يَستمتعُ منها سيِّدُها ما دام حَيًّا، فإذا