وحكايتُهُ الإجماعَ على أن جنايتها مضمونةٌ على سيدِها غيرُ مُسَلَّم؛ فقد حكى القاضي عبدُ الوهَّاب في كتاب «الإشراف» (¬١) الخلافَ في ذلك عن أبي ثَور.
وقال الغزاليُّ في «الوسيط» (¬٢): «مذهب العلماء قاطبةً في هذه الأعصار أنَّ مَنْ استولد جاريتَهُ عَتَقَتْ عليه بموته، ولم يجز بيعُها قبل الموت، وللشافعي قولٌ قديم -وهو مذهب عليٍّ-: أنه يجوز البيعُ، فإن لم يتَّفق عَتَقَتْ بالموت. وقيل: معنى قول (¬٣) القديم: أنها لا تَعْتِق، بل الاستيلاد كالاستخدام بإرضاع الولد. لكنِ اختلف الأصحابُ في أنه لو قضى قاضٍ ببيع أُمَّهات الأولاد هل يُنْقَضُ قضاؤه؟ وكأنهم يرون الاتفاقَ بعد الاختلاف قاطعًا أثرَ الخلاف (¬٤)».
هذا كلامه! وهو ظاهرٌ في حكاية إجماعٍ بعد خلافٍ، وفيه نِزاع لو كان الإجماع قوليًّا، والصحيحُ أنه لا يُعدُّ إجماعًا، بل الغزاليُّ ممن اختار امتناعَ ذلك (¬٥) تَبَعًا للإمام أحمد (¬٦)، وأبي الحسن الأشعري (¬٧)؛ كذا حكاه عنه الإمامُ