جمال الدين أبو عَمرو بن الحاجب في «مختصره» (¬١)، وقال هو في هذه المسألة: «والحق أنه بعيد إلا في القليل؛ كالاختلاف في أُمِّ الولد، ثم زال».
هذا لو كان الإجماعُ المحكيُّ قوليًّا، فكيف وما هو إلا سُكوتي؟! والغزاليُّ ممن اختار أنه لا يُعدُّ إجماعًا، ولا حُجَّةً، كما تقدَّم (¬٢)، وقد قال الإمام أبو عبد الله الشافعيُّ في «رسالته المِصرية» (¬٣): «ما لم يُعلم فيه خِلاف فليس إجماعًا». وقال في «مختلف الحديث» (¬٤): «لم يدَّعِ الإجماعَ -فيما سوى جمل الفرائض التي كُلِّفَتْهَا العامَّةُ- أحدٌ من الصحابة ولا التابعين، ولا القرنِ الذين بعدهم، ولا القرن الذين يلونهم، ولا عالمٌ علمته على ظهر الأرض، ولا أحدٌ نسبته عامَّةٌ إلى عِلم، إلا حديثًا من الزمان».