فقال رسول الله ﷺ: "لو سمعت هذا قبل قتله لمننت عليه".
وهم قد عرفوا أيضا أن كثيرا من شعراء الإسلام أنشدوا بين يدي النبي ﷺ غزلا، ومن ذلك ما أنشده كعب بن زهير إذ يقول:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول١
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول٢
هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكي قصر منها ولا طول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول٣
كما عرفوا أن الخلفاء ارتاحوا للشعراء، واهتزوا له وحضوا على الحرص عليه وتأديب النشء به، فهذا عمر بن الخطاب يقول: رووا أولادكم ما سار من المثل وحسن من الشعر، وكتب إلى أبي موسى الأشعري يقول: مر من قبلك بتعلم الشعر، فإنه يدل على معالي الأخلاق، وصواب الراي ومعرفة الأنساب.
ويروى أن السيدة عائشة كانت تحفظ شعر لبيد وتقول: "رووا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم"، بل كانوا يجدون تعلمه ضروريا لتفهم القرآن، وقد قال ابن عباس ﵄: "إذا قرأتم شيئا في كتاب الله فلم تعرفوه فاطلبوه في أشعار العرب".