ومثلهما السيوطي في الخصائص الكبرى (¬١) حيث قال: "باب اختصاصه ﷺ بحفظ الله إياه في شبابه عما كان فيه أهل الجاهلية" (¬٢).
الإجماع:
نقل الجرجاني (¬٣) إجماع الأمة على عصمة الأنبياء من الكفر والشرك قبل النبوة وبعد حيث قال: "وأما الكفر فأجمعت الأمة على عصمتهم منه قبل النبوة وبعدها ولا خلاف لأحد منهم في ذلك" (¬٤).
وهذا هو الحق فالله ﷾ قد نزَّه نبيه ﷺ عن الكفر والشرك وعصمه من الوقوع فيهما وذلك داخل في باب إعداده لتحمل الرسالة، ومثل ذلك صيانة الله لنسبه الذي تناسل منه فعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "لم يلتق أبواي على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبًا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما" (¬٥).
وكل ذلك حتى لا يبقى لمنتقص حجة يتعلق بها لتنفير الناس من رسول الله ﷺ فمن المعلوم أن كفار قريش كانوا حريصين أشد الحرص على تجريح النبي ﷺ ووصفه بما ينقص من قدره ويحط من شأنه لتنفير الناس منه وصدهم عن دعوته. فلقد رموه واتهموه بالسحر والجنون وغير