استلام أصنامهم (¬١).
الشق الثاني: عصمته ﷺ من الكفر والشرك بعد النبوة:
بعث الله تعالى نبيه محمدا ﷺ ليدعو الناس إلى عبادة الله وحده وترك ما هم فيه من الكفر والشرك.
ولقد كان ﷺ في تطبيق ما أمر به هو المثل الأعلى الذي يحتذى به. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.
فهو منزه عن كل ضلال وغواية كما أخبر الله بذلك في كتابه العزيز ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ فهذه شهادة للرسول ﷺ بأنه راشد تابع للحق ليس بضال ولا غاو، بل هو صلوات الله وسلامه عليه في غاية من الاستقامة والاعتدال والسداد والهداية.
وإجماع الأمة منعقد على ذلك قال الرازي (¬٢): "واجتمعت الأمة على أن الأنبياء معصومون عن الكفر والبدعة" (¬٣).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ففي الجملة كل ما يقدح في نبوتهم وتبليغهم عن الله تعالى فهم متفقون على تنزيههم عنه" (¬٤).
وقال الآمدي (¬٥): "فما كان منها كفرا فلا نعرف خلافا بين أهل