تحليل العبارة وتعيين الشبهة:
قد صرح السيد في العبارة السابقة بأن ولادة عيسى ﵇ لم تكن آية من آيات الله، إنما ولد عيسى ﵇ بأب وأم كسائر الناس.
وقد أكد هذا القول في مواضع عديدة من كتبه، وأفاض في بيانه في تفسيره (¬١) حتى قال: "فلا يمكن أن يتصور بوجه من الوجوه بأن يوسف لم يكن في الواقع أبا لعيسى، بل كان أباه حقّا لا مرية فيه" اهـ (¬٢).
ثم بدأ في تحريف الآيات القرآنية الصريحة الدالة على كون عيسى آية من آيات الله، وأنه كلمة الله وروح منه، وأنه ولد بدون أب، فمن تحريفاته على سبيل المثال:
في تفسير قوله تعالى: ﴿آيَةً لِلنَّاسِ﴾ (¬٣) قوله: ليس معناه أن ولادته كانت معجزة بلا أب بل معناه: كانت أمه آية في العبادة وابنه كان آية في رحمته على أتباعه.
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿كَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ (¬٤) وقوله تعالى: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ (¬٥) قوله: هذا لا يدل على أنه ولد بدون أب، بل لفظة "كلمة" في كثير من الآيات القرآنية نُسبت إلى الله، مثلا في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ (¬٦) وقوله: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا