ومنها أنه معجز: معنى المعجز هو الذي لا يستطيع البشر تقليده أو الإتيان بشيء يشبهه، خاصة أن الله ﷾ تحدى به العرب الذين هم أهل فصاحة وبلاغة وبيان للإتيان، ولو بسورة منه فما قدروا قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (¬١).
ومنها أنه منزل على النبي ﷺ: قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (¬٢).
ومنها أنه مكتوب في المصاحف: إن الصحابة بالغوا في الاحتياط في نقله، ولم ينقلوا آية إلا بشهادتين من الكتابة والحفظ، فهو المنقول بالتواتر حيث تلقى التواتر على نوعين: التواتر القلبي والتواتر الكتابي، ولم يلق مثل هذا التواتر غيره من الكتب السماوية.
ومنها أنه متعبد بتلاوته: إن قراءته وتدبر أحكامه والامتثال بأوامره والامتناع عن نواهيه من الأمور الاعتقادية التي يثاب عليها المسلم ويعاقب عليها طبقًا لتصرفاته تجاه تلك الأحكام (¬٣).
ومن خصائص القرآن أنه نزل منجمًا أي مفرقًا لتثبيت فؤاد النبي صلي الله عليه وسلم أولًا، والتدرج في تربية الأمة الناشئة علمًا وعملًا ثانيًا، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ (¬٤).