عرفوا رأيي في العفو؛ ليذهب عنهم الخوف، ويخلص السرور إلى قلوبهم (¬١).
وأخرج عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: (وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية، فقال له: والله؛ لأقتلنك، فقال: يا أمير المؤمنين؛ تأن علي .. فإن الرفق نصف العفو، قال: وكيف وقد حلفت لأقتلنك؟ فقال: لأن تلقى الله حانثا .. خير من أن تلقاه قاتلا، فخلى سبيله) (¬٢).
وأخرج الخطيب عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح قال: (بت عند المأمون ليلة، فنام القيم الذي كان يصلح السراج، فقام المأمون وأصلحه، وسمعته يقول: ربما أكون في المتوضأ، فيشتمني الخدام ويفترون علي، ولا يدرون أني أسمع، فأعفو عنهم) (¬٣).
وأخرج الصولي عن عبد الله بن البواب قال: (كان المأمون يحلم حتى يغيظنا، وجلس مرة يستاك على دجلة من وراء ستر ونحن قيام بين يديه، فمر ملاح وهو يقول: أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه؟! قال: فوالله؛ ما زاد على أن تبسم، وقال لنا: ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل؟) (¬٤).
وأخرج الخطيب عن يحيى بن أكثم قال: (ما رأيت أكرم من المأمون؛ بت عنده ليلة فأخذه سعال، فرأيته يسد فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه).
وكان يقول: (أول العدل: أن يعدل الرجل في بطانته، ثم الذين يلونهم حتى يبلغ إلى الطبقة السفلى) (¬٥).
وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن خالد البرمكي قال: (قال لي المأمون: يا