وفيها: دعا صاحب مكة أبو الفتوح الحسن بن جعفر العلوي إلى نفسه، وتلقب بالراشد بالله، وسلم عليه بالخلافة، فانزعج صاحب مصر، ثم ضعف أمر أبي الفتوح، وعاد إلى طاعة العزيز العبيدي (¬١).
وفي سنة اثنتين وثمانين: ابتاع الوزير أبو نصر سابور بن أزدشير دارا بالكرخ وعمرها، وسماها دار العلم، ووقفها على العلماء، ووقف بها كتبا كثيرة (¬٢).
وفي سنة أربع وثمانين: عاد الحاج العراقي من الطريق، اعترضهم الأصيفر الأعرابي ومنعهم الجواز إلا برسمه، فعادوا ولم يحجوا، ولا حج أيضا أهل الشام ولا اليمن، إنما حج أهل مصر (¬٣).
[هلاك تسعة ملوك على نسق]
وفي سنة سبع وثمانين: مات السلطان فخر الدولة، وأقيم ابنه رستم مقامه في السلطنة بالري وأعمالها وهو ابن أربع سنين، ولقبه القادر: مجد الدولة (¬٤).
قال الذهبي: ومن الأعجوبات: هلاك تسعة ملوك على نسق في سنتي سبع وثمانين وثمان وثمانين: منصور بن نوح ملك ما وراء النهر، وفخر الدولة ملك الري والجبال، والعزيز العبيدي صاحب مصر، وفيهم يقول أبو منصور عبد الملك الثعالبي (¬٥): [من الطويل]
ألم تر مذ عامين أملاك عصرنا … يصيح بهم للموت والقتل صائح
فنوح بن منصور طوته يد الردى … على حسرات ضمنتها الجوانح