المتوفى سنة ٣٣٩ وكان يعاصره أبو الذكر (١) الأسوانى قاضى مصر المتوفى سنة ٣٤٠. ونمضى إلى زمن الفاطميين، وقد عدّ السيوطى من الفقهاء المالكيين لعهدهم ستة عشر فقيها، منهم أبو (٢) بكر النعالى إمام المالكية بمصر فى وقته. وإليه كانت الرحلة والإمامة بمصر، وكانت حلقته فى الجامع تدور على سبعة عشر عمودا لكثرة من يحضرها. توفى سنة ٣٨٠. ومنهم أبو القاسم (٣) الجوهرى المتوفى سنة ٣٨١ مصنف مسند الموطأ لإمام المذهب مالك. ونزل بالقاهرة القاضى عبد (٤) الوهاب فقيه بغداد المالكى وكان شاعرا بارعا، ويقال إنه يوم فصل عن بلده شيّعه من أكابرها وأصحاب محابرها جملة وافرة وأنه قال لهم: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية، واجتاز بمعرّة النعمان بلدة أبى العلاء فأضافه، وله فى الإشادة بفقهه وبشعره:
إذا تفقّه أحيا مالكا جدلا ... وينشر الملك الضّلّيل إن شعرا
والملك الضليل: امرؤ القيس. وتوجه إلى مصر فحمل لواء المالكية بها وانثالت فى يديه الرغائب. ولم يلبث أن ألم به مرض الموت سنة ٤٢٢ فكان يقول-كما مر بنا-لا إله إلا الله عندما عشنا متنا. ومن كبار فقهاء المالكية حينئذ أبو (٥) بكر الطرطوشى نزيل الإسكندرية المتوفى سنة ٥٢٥ واشتهر بكتابين له فى السياسة ألفهما أو ألف أحدهما لوزير الفاطميين المأمون البطائحى هما سراج الملوك وسراج الهدى. ومن تلاميذه سند (٦) بن عنان الأزدى المتوفى سنة ٥٤١ خلفه فى حلقته وانتفع به الناس وله شرح المدونة. وكان يعاصره أبو القاسم (٧) بن مخلوف الإسكندرى أحد الأئمة الكبار من المالكية، تفقه به أهل الثغر زمانا.
ونمضى إلى زمن الدولة الأيوبية، ويلقانا صدر الإسلام أبو الطاهر (٨) إسماعيل بن مكى تلميذ الطرطوشى المتوفى سنة ٥٨١ وقد طارت شهرته فى المذهب، وقصده صلاح الدين الأيوبى وسمع