من قول اللّه تعالى: ﴿وَاَلسَّماءِ وَاَلطّارِقِ﴾ (¬١) فقلت: فائدة يا أمير المؤمنين؛ فقال:
أنا بؤبؤ هذا الأمر وابن بؤبؤه؛ ثم رمى إليّ بعنبرة كان يقلّبها في يده، بعتها بخمسة آلاف درهم.
وأخرج (¬٢) عن أبي عبادة قال: كان المأمون أحد ملوك الأرض، وكان يجب له هذا الاسم على الحقيقة.
وأخرج (¬٣) عن ابن أبي دواد، قال: دخل رجل من الخوارج على المأمون، فقال له المأمون: ما حملك على خلافنا؟ قال: آية في كتاب اللّه؛ قال: وما هي؟ قال:
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اَللّهُ فَأُولائِكَ هُمُ اَلْكافِرُونَ﴾ (¬٤) قال: ألك علم بأنّها منزلة؟ قال: نعم؛ قال: وما دليلك؟ قال: إجماع الأمّة؛ قال: فكما رضيت بإجماعهم في التّنزيل فارض بإجماعهم في التأويل؛ قال: صدقت، السّلام عليك يا أمير المؤمنين.
وأخرج ابن عساكر (¬٥) عن محمد بن منصور، قال: قال المأمون: من علامة الشّريف أن يظلم من فوقه ويظلمه من هو دونه.
وأخرج (¬٦) عن سعيد بن سلم قال: قال المأمون: لوددت أنّ أهل الجرائم عرفوا رأيي في العفو ليذهب عنهم الخوف، ويخلص السّرور إلى قلوبهم.
وأخرج (¬٦) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: وقف رجل بين يدي المأمون قد جنى جناية، فقال له: واللّه لأقتلنّك؛ فقال: يا أمير المؤمنين، تأنّ عليّ، فإن الرّفق نصف العفو؛ قال: وكيف وقد حلفت لأقتلنّك؟ فقال: لأن تلقى اللّه حانثا خير من أن تلقاه قاتلا؛ فخلّى سبيله.