وأخرج الخطيب (¬١) عن أبي الصّلت عبد السّلام بن صالح، قال: بتّ عند المأمون ليلة، فنام القيّم الذي كان يصلح السّراج، فقام المأمون وأصلحه وسمعته يقول: ربّما أكون في المتوضأ فيشتمني الخدّام ويفترون عليّ، ولا يدرون أني اسمع، فأعفو عنهم.
وأخرج الصّولي عن عبد اللّه بن البوّاب، قال (¬٢): كان المأمون يحلم حتّى يغيظنا؛ وجلس مرّة يستاك على دجلة من وراء ستر - ونحن قيام بين يديه - فمرّ ملاح وهو يقول: أتظنّون أنّ هذا المأمون ينبل في عيني، وقد قتل أخاه؟ قال: فو اللّه ما زاد على أن تبسّم، وقال لنا: ما الحيلة عندكم حتّى أنبل في عين هذا الرّجل الجليل؟
وأخرج الخطيب (¬٣) عن يحيى بن أكثم قال: ما رأيت أكرم من المأمون؛ بتّ عنده ليلة، فأخذه سعال، فرأيته يسدّ فاه بكمّ قميصه حتّى لا أنتبه.
وكان يقول (¬٤): أول العدل أن يعدل الرّجل في بطانته، ثم الذي يلونهم، حتّى يبلغ إلى الطّبقة السّفلى.
وأخرج ابن عساكر (¬٥) عن يحيى بن خالد البرمكي قال: قال لي المأمون: يا يحيى اغتنم قضاء حوائج النّاس؛ فإن الفلك أدور، والدّهر أجور، من أن يترك لأحد حالا، أو يبقي لأحد نعمة.
وأخرج (¬٦) عن عبد اللّه بن محمد الزّهري قال: قال المأمون: غلبة الحجّة أحب إليّ من غلبة القدرة، لأن غلبة القدرة تزول بزوالها، وغلبة الحجّة لا يزيلها شيء.
وأخرج (¬٧) عن العتبي قال: سمعت المأمون يقول: من لم يحمدك على حسن النّيّة لم يشكرك على جميل الفعل.