وأخرج (¬١) عن أبي العالية قال: سمعت المأمون يقول: ما أقبح اللّجاجة بالسّلطان، وأقبح من ذلك الضّجر من القضاة قبل التّفهيم، وأقبح منه سخافة الفقهاء بالدّين، وأقبح منه البخل بالأغنياء، والمزاح بالشّيوخ، والكسل بالشّباب، والجبن بالمقاتل.
وأخرج (¬٢) عن علي بن عبد الرّحيم المروزي قال: قال المأمون: أظلم النّاس لنفسه من يتقرّب إلى من يبعده، ويتواضع لمن لا يكرمه، ويقبل مدح من لا يعرفه.
وأخرج (¬٣) عن مخارق قال: أنشدت المأمون قول أبي العتاهية: [من الطويل]
وإنّي لمحتاج إلى ظلّ صاحب … يروق ويصفو إن كدرت عليه
فقال لي: أعد، فأعدت سبع مرّات، فقال لي: يا مخارق خذ منّي الخلافة وأعطني هذا الصّاحب.
وأخرج (¬٤) عن هدبة بن خالد قال: حضرت غداء المأمون، فلمّا رفعت المائدة جعلت ألتقط ما في الأرض، فنظر إليّ المأمون، فقال: أما شبعت؟ قلت: بلى، ولكن حدّثني حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس؛ سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: «من أكل ما تحت مائدة أمن من الفقر» فأمر لي بألف دينار.
وأخرج (¬٥) عن الحسن بن عبدوس الصّفّار قال: لمّا تزوّج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل، أهدى النّاس إلى الحسن، فأهدى له رجل فقير مزودين، في أحدهما ملح، وفي الآخر أشنان، وكتب إليه: جعلت فداك، خفّة البضاعة قصرت ببعد الهمّة، وكرهت أن تطوى صحيفة أهل البرّ ولا ذكر لي فيها، فوجّهت إليك