الثاني: أن يكون (البَيْنُ) على أصله في الفرقة مِن بانَ يَبِينُ إذا بَعُدَ، ويكون في قوله: (تَقَطَّعَ) تَجَوُّزٌ على نحو ما يقال في الأمر البعيد في المسافة: تقطعت الفِجَاجُ بين كذا وكذا: عبارة عن بُعد ذلك، ويكون المقصد لقد تقطعت المسافة بينكم لطولها، فعبر عن ذلك بالبَيْن الذي هو الفُرقَة.
هذا الوجه ذكره ابنُ عطية وجهاً محتَملاً (¬١).
الثالث: أن هذا كلام محمول على معناه؛ إذ المعنى: لقد تفرق جمعكم وتشتَّت.
ذكره السمين الحلبي، وتعقبه بأنه لا يصلح أن يكون تفسير إعراب (¬٢).
الرابع: أن البَيْن هنا: الوصل، أي: لقد تقطع وصلكم، فالبَيْنُ مِن الأضداد؛ يطلق في اللغة على الوصل، وعلى الافتراق.