وقال ابنُ القيم (¬١): "وفي ذِكر الهدهدِ هذا الشأنَ من أفعال الرب - تعالى- بخصوصه إشعار بما خصه الله به من إخراج الماء المخبوء تحت الأرض" اهـ (¬٢)، فيفهم من قوله "وفي ذِكر الهدهد هذا الشأن من أفعال الرب -تعالى-" أنه يرى أن ما في الآية هو من كلام الهدهد.
والظاهر - والله أعلم- أن ما في الآية من كلام الهدهد في كلا القراءتين؛ بدلالة السياق، فما قبلها هو من كلام الهدهد: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾ [النمل]، وما بعدها هو رد سليمان ... ﵇ على الهدهد ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النمل: ٢٧]، وموضوع هذه الآيات هو الحوار الذي دار بين الهدهد وسليمان ﵇؛ فالأظهر أن الكلام الذي في الآية كلّه على لسان الهدهد.