دراسة الاستدراك:
موضوع هذا الاستدراك هو توجيه القراءة بالتنوين (مِن شرٍ ما خلق) وهي القراءة المنسوبة لبعض المعتزلة وغيرهم، وإعراب (ما) في هذه القراءة.
وللعلماء في توجيهها قولان رئيسان:
١ - أن (ما) في هذه القراءة نافية، وبناء عليه فالقراءة مردودة؛ إذ معناها أن الله لم يخلق الشر.
قاله: مكيّ بن أبي طالب (¬١)، وابن عطية (¬٢)، والشوكاني (¬٣).
قال مكيّ: "أجمع القُرَّاء المشهورون وغيرهم من أهل الشذوذ على إضافة (شَرّ) إلى (مَا خلق) وذلك يدل على خلقه للشر، وَقد فَارق عَمْرو بن عبيد رئيس المعتزلة جماعة المسلمين فقرأ: (من شَرٍ مَا خلق) بالتَّنوينِ، ليثبت أَن مَعَ الله خالقين يخلقون الشَّرّ، وهذا إلحاد، وَالصَّحِيح أَن الله - جلّ ذكره- أعلمنَا أَنه خلق الشَّرّ وأمرنا أَن نتعوذ مِنْهُ بِه". اهـ (¬٤)
٢ - أن (ما) في هذه القراءة لا تكون نافية؛ لأن ما بعد النفي لا يجوز أن يتعلق بما قبله.
وهو قول الجمهور (¬٥)، ثم اختلفوا في (ما) فمنهم مَن جعلها مصدرية (¬٦)، ومنهم مَن جعلها موصولة (¬٧)، وجعلها بعضهم حرفاً زائداً (¬٨).