والذين اتفقوا على أنّ الواو عاطفة اختلفوا في خبر ﴿إنَّ﴾، فذهب الجمهور (¬١) إلى أنه محذوف، دل عليه آخر الآية، والتقدير: إنّ الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله هلكوا أو خسروا، أو: مُعذَّبون.
قال ابنُ عطية: "الخبر محذوف مقدَّر عند قوله ﴿وَالْبَادِ﴾، تقديره: خسروا أو هلكوا". ... اهـ (¬٢)
وقال عبد الرحمن الأنباري: "خبر ﴿إنَّ﴾ مقدر، وتقديره: إنّ الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله مُعذَّبون". اهـ (¬٣)
وذهب الزجاج إلى أنّ الخبر هو قوله: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (¬٤)، وضعّف قولَ الزجاج هذا عددٌ من العلماء منهم: النحاس (¬٥)، ومكي بن أبي طالب (¬٦).
قال النحاس: "هذا غلط، ولست أعرف ما الوجه فيه؛ لأنه جاء بخبر ﴿إنّ﴾ جزمًا، وأيضًا فإنه جواب الشرط، ولو كان خبرًا لبقي الشرط بلا جواب ولا سيما والفعل الذي للشرط مستقبل فلا بد له من جواب". اهـ (¬٧)