أمّا الراجح مِن هذه الأقوال الثلاثة فهو القول الأول، وهو أنّ الواو عاطفة، وأمّا خبر ﴿إنّ﴾ فالراجح أنه محذوف، تقديره: معذبون، وهو التقدير هو الأقرب لظاهر اللفظ في آخر الآية: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، بخلاف التقدير الآخر: هالكون أو خاسرون؛ فهو موافق لمعنى آخر الآية دون لفظها.
وهذا القول صحيح من جهتي الصناعة والمعنى، وليس ثمة ما يضعفه، وقد رجحه عدد كبير من العلماء (¬١).
* * *
[٢٤]: قال ابنُ عطية في معرض تفسيره لقوله - تعالى-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النور: ١١]: "قوله: ﴿عُصْبَةٌ﴾ رفع على البدل من الضمير في ﴿جَاءُوا﴾، وخبر ﴿إِنَّ﴾ في قوله: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾، والتقدير: إنَّ فِعْل الذين، وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة مِن أن يكون ﴿عُصْبَةٌ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ ". اهـ (¬٢)
وقال السمينُ الحلبيّ: "قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾: في خبر ﴿إنَّ﴾ وجهان، أحدهما: أنه ﴿عُصْبَةٌ﴾ و ﴿مِنْكُمْ﴾ صفتُه، قال أبو البقاء: "وبه أفادَ الخبر". اهـ (¬٣)
والثاني: أنَّ الخبرَ الجملةُ مِنْ قولِه: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾، ويكونُ ﴿عُصْبَةٌ﴾ بدلاً مِن فاعل ﴿جَاءُوا﴾.