الرابع: أنْ يكونَ حالاً مِنْ (هم) في ﴿أَنْذِرْهُمْ﴾، وتكونُ حالاً مقدرةً؛ لأنهم وقتَ الإنذارِ غيرُ كاظمين.
وقال ابن عطية: " ﴿كَاظِمِينَ﴾ حالٌ ممَّا أُبْدِلَ منه ﴿إِذِ الْقُلُوبُ﴾ أو ممَّا تُضاف القلوبُ إليه؛ إذ المرادُ: إذ قلوبُ الناس لدى حناجرِهم، وهذا كقولِه: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢] أراد: تشخص فيه أبصارهم". اهـ (¬١)
قلتُ: ظاهرُ قولِه أنه حالٌ ممَّا أُبدِل منه، وقوله: "إذ القلوبُ" مُشْكِلٌ؛ لأنه أُبدِل مِن قوله: ﴿يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ وهذا لا يَصِحُّ البتةَ، وإنما يريد بذلك على الوجه الثاني: وهو أن يكونَ بدلاً مِنْ (هم) في ﴿أَنْذِرْهُمْ﴾ بدلَ اشتمالٍ، وحينئذ يَصِحُّ". اهـ (¬٢)
دراسة الاستدراك:
اتفق العلماء على أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال، واختلفوا في صاحبها، ولهم في ذلك خمسة أقوال:
١ - أنَّ قوله: ﴿كَاظِمِينَ﴾ حال من أصحاب القلوب على المعنى؛ إذ الأصل: إذ قلوبهم لدى حناجرهم، أي: إذ قلوبهم لدى حناجرهم في حال كونهم كاظمين.
قاله: الفراء (¬٣)، والزجاج (¬٤)، والزمخشري (¬٥)، وغيرهم (¬٦).