وأصنافِ لذَّاتِ بها يَتنعَّمُ
ولله بَردُ العيشِ بين خِيامِهَا … وروضَاتِهَا والثَّغرُ في الرَّوضِ يبسمُ
فلله وادِيهَا الذي هو مَوعدُ الـ … مزيدِ لوفدِ الحبِّ لو كُنتَ منهمُ
بِذَيَّالِكَ الوادي يَهيمُ صَبابةً … محبٌّ يَرى أن الصَّبابةَ مغنمُ
ولله أفراحُ المحبينَ عندما … يُخاطبُهُم من فوقهم ويُسلِّمُ
ولله أَبصارٌ تَرَى الله جَهرةً … فلا الضَّيمُ يغشاهَا ولا هي تَسأمُ
فيا نَظرةً أهدَتْ إلى الوجهِ نضرةً … أَمِنْ بعدها يَسلُو المحبُّ المتيمُ
ولله كم من خيرةٍ لو تبسَّمتْ … أضاءَ لها نُورٌ من الفجرِ أعظمُ
فيا لذَّةَ الأبصارِ إن هي أَقبلَتْ … ويا لذَّةَ الأسماعِ حينَ تكلمُ
ويا خَجلةَ الغُصنِ الرَّطيبِ إذا انثَنَـ … ت ويا خَجْلَةَ البَحرَينِ حينَ تَبسَّمُ
فإن كنت ذا قلبٍ عليلٍ بحُبِّها … فلم يبقَ إلا وصلُهَا لك مَرهَمُ
ولا سيما في لَثْمِهَا عند ضَمِّهَا … وقد صَارَ منها تحتَ جِيدِكَ مِعصَمُ
يراها إذا أَبدتَ له حُسنَ وجهِهَا … يَلذُّ بها قَبلَ الوصَالِ ويَنْعَمُ
تَفَكَّهُ منها العينُ عند اجتلائِهَا … فَواكِهَ شتَّى طَلعُهَا ليسَ يُعْدِمُ
عَناقِدُ من كرمٍ وتفَّاحُ جَنَّةٍ … وَرُمَانُ أغصانٍ بها القَلبُ مُغرَمُ
وللوردِ ما قد ألبسَتْهُ خُدودُهَا … وللخَمرِ ما قد ضَمَّهُ الرِّيقُ والفمُ
تقسَّمَ منها الحُسنُ في جَمعِ واحدٍ … فيا عَجبًا من واحدٍ يتقسَّمُ
تُذَكُِّر بالرَّحمنِ من هو ناظرٌ … فينطقُ بالتَّسبيحِ لا يَتلعثمُ
لها فِرَقٌ شَتَّى من الحُسنِ أجمَعَتْ … بجُملتِهَا إن السُلُوَّ محرَّمُ
إذا قَابَلَتْ جَيشَ الهُمومِ بوجهِهَا … تَولَّى على أعقابهِ الجيشُ يهزمُ
فيا خاطبَ الحَسناءِ إن كنتَ راغبًا …