من الله يومَ العَرضِ ماذَا أَجَبْتُمُ
به رُسُلِي لما أَتَوكُم فمنْ يَكُنْ … أَجابَ سِوَاهُم سوفَ يُخْزَى ويَنْدمُ
وخُذْ من تُقَى الرَّحمنِ أعظَمَ جُنَّةٍ … ليومٍ به تبدُو عيانًا جَهنَّمُ
وَيُنْصَبُ ذاكَ الجِسرُ من فَوقِ مَتْنِهَا … فهاوٍ، ومخدوشٍ، وناجٍ مُسلَّمُ
وَيأتِي إلهُ العَالمينَ لِوعدِه … فَيَفْصِلُ ما بَينَ العِبَادِ ويَحْكُمُ
وَيَأخُذُ لِلمَظْلُومِ ربُّكَ حَقَّهُ … فَيا بُؤْسَ عبدٍ للخلائقِ يَظْلِمُ
وَيُنشرُ دِيوانُ الحِسابِ وتوضعُ الـ … موازينَ بالقسطِ الذي ليس يَظلمُ
فلا مُجرمٌ يَخشَى ظَلامَةَ ذَرةٍ … ولا مُحسنٌ من أجرهِ ذاكَ يَهضمُ
وتشهدُ أعضاءَ المسيءِ بما جَنَى … كذاكَ على فيهِ المُهيمنُ يَختمُ
فيا ليتَ شِعرِي كيفَ حالُكَ عندما … تَطَايَرُ كُتبَ العَالمينَ وَتُقْسَمُ
أَتَأخذُ بِاليُمنَى كِتابكَ أم تَكُن … بالأخرى وَراءَ الظَّهرِ منكَ تَسلَّمُ
وَتَقْرَأ فِيْهَا كُلُّ شيءٍ عَمِلْتَهُ … فَيُشرقُ منكَ الوَجْهُ أو هو يُظلِمُ
تقُولُ كِتابِي فاقرؤهُ فإنَّهُ … يُبشِّرُ بالفوزِ العظيمِ ويُعلِمُ
وإنْ تَكُن الأخرَى فإنَّكَ قَائِلٌ … ألا لَيْتَنِي لم أُوتَهُ فهُو مَغرَمُ
فَبادِرْ إِذَا ما دَامَ في العُمرِ فُسْحَةٌ … وَعَدْلُكَ مقبُولٌ وصَرفُكَ قَيِّمُ
وَجُدَّ وَسَارِعْ واغْتَنِم زَمنَ الصِّبَا … ففي زَمْنِ الإمْكَانِ تَسْعَى وَتَغْنَمُ
وَسِرْ مُسْرِعًا فالموتُ خَلْفَكَ مُسْرِعًا … وَهَيْهَاتَ مَا مِنْهُ مَفَرٌ وَمَهْزَمُ
فَهُنَّ المنايَا أيَّ وادٍ نَزلتهُ … عَليهَا القُدومُ أو عَليكَ سَتقدَمُ
وَمَا ذَاكَ إلا غَيرةٌ أن يَنالَهَا … سِوَى كُفؤهَا والربُّ بالخلقِ أعلمُ
وإنْ حجبتَ عنَّا بكلِّ كريهةٍ … وَحُفَّت بِمَا يُؤذِي النُّفُوسَ ويؤلمُ
فلله ما في حَشوِهَا من مسرةٍ …