وينزعُهَا منه فما ذاك يَغنَمُ
ألا ليتَ شعرِي هل أَبِيْتَنَّ ليلةً … على حذرٍ منها، وأَمرِي مُبرَمُ
وهل أردنَّ مَاءَ الحياةِ وأرتَوِي … على ظمأٍ من حوضهِ، وهو مُفعَمُ
وهل تَبدُوَنْ أعلامُهَا بعد ما سَفَتْ … على رَبْعِهَا تلكَ السَّوافِي فَتُعلَمُ
وهل أَفْرِشَنْ خَدِّي ثَرَى عَتَبَاتِهِم … خُضُوعًا لهُم كيمَا يَرقُّوا ويَرحَمُوا
وهل أَرْمِيَنْ نفسِي طريحًا ببابِهِم … وطيرُ مَنَايَا الحبِّ فوقِي تُحوِّمُ
فيا أسفِي، تفنَى الحياةُ وتنقضِي … وذَا العُتبُ باقٍ ما بَقيتُم وعِشتُمُ
فما منكم بدٌّ ولا عنكم غِنَى … وما لي من صَبرٍ فأسْلُوا عَنكُمُ
ومن شاءَ فليغضب سِواكُم فلا إذا … إذا كنتم عن عَبْدِكُم قد رَضيتُمُ
وَعُقْبَى اصْطِبَارِي في هَواكُم حَمِيْدَةً … وَلكنَّهَا عنكُم عِقابٌ ومَأثَمُ
وما أنا بالشَّاكِي لما تَرتضونَهُ … ولكنَّني أرضَى به وأُسلِّمُ
وحسبي انْتسابِي من بَعيدٍ إليكم … ألا إنه حظٌّ عَظيمٌ مَفخمُ
إذا قِيل: هَذَا عَبْدُهُم وَمُحبُّهُم … تهلَّلَ بشرًا وجهُهُ يَتَبَسَّمُ
وها هو قد أَبْدَى الضَّراعةَ سائلاً … لكم بلسانِ الحالِ، والقَالِ مُعْلِمُ
أحبَّتهُ عَطْفًا عليه فإنَّهُ … لِمُظمى وإنَّ الموردَ العذبَ أنتمُ
فيا سَاهيًا في غَمْرَةِ الجهلِ والهَوَى … صريعُ الأماني عن قريبٍ سَتندمُ
أفِقْ قد دَنَا الوقتُ الذي ليس بعدَهُ … سِوَى جنَّةٍ، أو حَرِّ نَارٍ تَضرَّمُ
وبالسُّنَّةِ الغَرَّاءِ كُن متَمَسِّكًا … هي العُروةُ الوُثْقَى التي ليس تُفصَمُ
تَمسَّكْ بها مَسكَ البخِيلِ بِمَالِ … وعضَّ عليها بالنَّواجذِ تَسلَمُ
ودعْ عنك ما قد أَحدثَ النَّاسُ بعدها … فَمَرْتَعُ هاتيكَ الحوادثِ أَوخمُ
وهيئ جَوَابًا عندمَا تَسْمَعُ النَّدا …