تَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ، فَسَكَنَ الْمَسْجِدَ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الصُّفَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ عَامَ الْفَتْحِ، ثُمَّ وَرَدَ مَعَهُ (¬١)، وَقَعَدَ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، إِذْ لَمْ يأوِ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا يُعَدُّ فِي الْمُهَاجِرِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ". وَإِنَّ مِمَّا أَرْجُو مِنْ فَضْلِ اللهِ ﷿ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَرَى عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي التَّوَكُّلِ وَالْفَقْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ مِنْهُمْ، وَمِمَّنْ يُحْشَرُ مَعَهُمْ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ أَحَبَّهُمْ، وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إِلَى دُنْيَا وَثَرْوَةٍ فَمَرْجُوٌّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا لِقَوْلِهِ ﷺ: "مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا حُشِرَ مَعَهُمْ".
٤٣٣٩ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَمَا كَانَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فَبِمَكَّةَ (¬٢).
٤٣٤٠ - أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْن مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا وَكِيعٌ، أَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَرَأْنَا الْمُفَصَّلَ حِينًا وَحِجَجًا بِمَكَّةَ لَيْسَ فِيهَا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (¬٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.