فَأَخَذَ عَلِيًّا وَابْنَيْهِ وَفَاطِمَةَ، فَأَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: "رَبِّ، هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي". وَلَا أَسُبُّهُ حِينَ خَلَّفَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: خَلَّفْتَنِي مَعَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ. قَالَ: "أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نُبُوَّةَ بَعْدِي". وَلَا أَسُبُّهُ مَا ذَكَرْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ". فتَطَاوَلْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيٌّ؟ ". فَقَالُوا: هُوَ أَرْمَدُ. فَقَالَ: "ادْعُوهُ". فَدَعَوْهُ، فَبَسَقَ (¬١) فِي عَيْنَيْهِ (¬٢)، ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَا وَاللهِ مَا ذَكَرَهُ مُعَاوِيَةَ بِحَرْفٍ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ (¬٣).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (¬٤)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ، وَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى إِخْرَاجِ حَدِيثِ الْمُؤَاخَاةِ وَحَدِيثِ الرَّايَةِ.
٤٦٢٦ - حدثنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ الْحَنْظَلِيُّ بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ محَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَزَّارُ (¬٥)، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ.