رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَهُوَ يَقولُ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: مَا لَكُمَا تَخِنَّانِ خَنِينَ الْجَارِيَةِ، وَاللهِ (¬١) لَقَدْ ضَرَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَمَا وَجَدْتُ بُدًّا مِنْ قِتَالِ الْقَوْمِ، أَوِ الْكُفْرِ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ (¬٢).
فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ:
٤٦٤٧ - فحدثنا بِصِحَّةِ حَالِهِ فِيهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ رُسْتُمَ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ حَرَصْتُ أَنْ (¬٣) أَتَسَمَّتُ بِسَمْتِك، وَأَقْتَدِي بِكَ فِي أَمْرِ فُرْقَةِ النَّاسِ، وَأَعْتَزِلُ الشَّرَّ مَا اسْتَطَعْتُ، وَأَنِّي أَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ مُحْكَمَةً قَدْ أَخَذَتْ بِقَلْبِي فَأَخْبِرْنِي عَنْهَا، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (¬٤). أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: مَا لَكَ وَلِذَلِكَ، انْصَرِفْ عَنِّي. فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنَّا سَوَادُهُ، أَقْبَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،