مُصْعَبٍ (¬١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ (¬٢) خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَبْلَ أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَكَانَ مِنْ رَأْيِي دَفْنُهُ قَبْلَ أَنْ أُصْبِحَ، فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ فَقَالَتْ: لَا يُدْفَنُ إِلَّا نَهَارًا لِيَجْتَمِعَ لَهُ النَّاسُ. فَسَمِعَ مَرْوَانُ الْأَصْوَاتَ، فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: عَزِيمَةً مِنِّي أَنْ لَا يُدْفَنَ حَتَّى يُصْبِحَ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَسَّلْنَاهُ ثَلَاثًا: الْأُولَى بِالْمَاءِ، وَالثَّانِيَةُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ، وَالثَّالِثَةُ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ (¬٣)، وَكَفَّنَّاهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: أَحَدُهَا بُرْدٌ كَانَ كَسَاهُ إِيَّاهُ مُعَاوِيَةُ، وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، صَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَأَرْسَلَ مَرْوَانُ بِجَزُورٍ، فَنُحِرَتْ وَأَطْعَمَ النَّاسَ وَغَلَبَنَا النِّسَاءُ فَبَكَيْنَ ثَلَاثًا (¬٤).
٥٩٠٦ - حدثنا الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ قُرَيْشٍ، قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟ ". فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَتَعَلَّمْهَا، فَإِنَّهُ يَأْتِينَا كُتُبٌ". فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
قَالَ الْأَعْمَشُ: كَانَتْ تَأْتِيهِ كُتُبٌ لَا يَشْتَهِي أَنْ يُطْلِعَ (¬٥) عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ يَثِقُ بِهِ (¬٦).