ﷺ: "لَأُعْطِيَنَّ اللِّوَاءَ غَدًا رَجُلًا (¬١) يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ". فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَطَاوَلَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَعَا عَلِيًّا وَهُوَ أَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَأَعْطَاهُ اللِّوَاءَ، وَنَهَضَ مَعَهُ النَّاسُ، فَلَقُوا أَهْلَ خَيْبَرَ، فَإِذَا مَرْحَبٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَرْتَجِزُ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ … شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا السُّيُوفُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ … أَطْعَنُ أَحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ
فَاخْتَلَفَ هُوَ وَعَلِيٌّ ضَرْبَتَيْنِ (¬٢)، فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى عَضَّ السَّيْفَ بِأَضْرَاسِهِ، وَسَمِعَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ صَوْتَ ضَرْبَتِهِ، فَقَتَلَهُ فَمَا تَتَامَّ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى فُتِحَ لِأَوَّلِهِمْ (¬٣).
هَذَا بَابٌ كَبِيرٌ قَدْ خَرَّجْتُهُ فِي الْأَبْوَابِ.
* * *