قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا بِمَكَّةَ أَتَجَهَّزُ [لِلُّحُوقِ] (¬١) بِأَبِي، لَقِيَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ. فَقَالَتْ: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ، أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكِ تُرِيدِينَ اللُّحُوقَ بِأَبِيكِ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا أَرَدْتُ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: أَيِ ابْنَةَ عَمٍّ، لَا تَفْعَلِي، إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فِي مَتَاعٍ مِمَّا يُرْفَقُ بِكِ فِي سَفَرِكِ وَتَبْلُغِينَ بِهِ إِلَى أَبِيكَ فَإِنَّ عِنْدِي حَاجَتَكِ. قَالَتْ زَيْنَبُ: وَاللهِ مَا أُرَاهَا (¬٢) قَالَتْ ذَلِكَ (¬٣) إِلَّا لِتَفْعَلَ. قَالَتْ: وَلَكِنْ خِفْتُهَا، فَأَنْكَرْتُ أَنْ أَكُونَ أُرِيدُ ذَلِكَ، فَتَجَهَّزْتُ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ جَهَازِي، قَدِمَ حَمْوِي كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخُو زَوْجِي، فَقَدَّمَ لِي بَعِيرًا، فَرَكِبْتُهُ وَأَخَذْتُ قَوْسَهُ وكِنَانَتَهُ، فَخَرَجَ بِي نَهَارًا. يَقُودُهَا وَهِيَ فِي هَوْدَجٍ لَهَا، فَتَحَدَّثَ بِذَلِكَ رِجَالُ قُرَيْشٍ (¬٤)، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا حَتَّى أَدْرَكُوهَا بِذِي طُوًى، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَنَافِعُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ (¬٥)، يُرَوِّعُهَا هَبَّارٌ بِالرُّمْحِ وَهِيَ فِي هَوْدَجِهَا، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ حَامِلًا فِيمَا يَزْعُمُونَ، فَتَرَاجَمُوهَا، وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَدْنُو مِنِّي رَجُلٌ إِلَّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا.
[فَتَكَرْكَرَ] (¬٦) النَّاسُ عَنْهُ، وَأتَى أَبُو سُفْيَانَ فِي جُلَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: أَيُّهَا