هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، فَقَدِ احْتَجَّا جَمِيعًا بِيَحْيَى بْنِ سُلَيمٍ، وَاحْتَجَّ مُسْلِمٌ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً.
وَأَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ أَحْوَجِ النَّاسِ لِمُعَارَضَةِ مَا قِيلَ: إِنَّ الْوُضُوءَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، وَإِنَّمَا نُزُولُ الْمَائِدَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ.
وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ نَاطِقٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ، وَيَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ:
٥٩٢ - أخبرناه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ، ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ (¬١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أَوَّلِ مَا بُعِثَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَخْفٍ، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَ: "أَنَا نَبِيٌّ". قُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ قَالَ: "رَسُولُ اللهِ". قُلْتُ: اللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: بِمَا أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "أَنْ يُعْبَدَ الله، وَتُكْسَرَ الْأَوْثَانَ وَالْأَدْيَانَ، وَتُوصَلَ الْأَرْحَامَ". قُلْتُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ. قُلْتُ: فَمَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: "عَبْدُ وَحُرٌّ". يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا، فَكَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي (¬٢) وَأَنَا [رُبُعُ] (¬٣) أَوْ: رَابعُ الْإِسْلَامِ قَالَ: فَأَسْلَمْتُ،