قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الثَّالِثُ؟ قَالَ: "إِنَّهُ أَكْذَبُ الْكَذَّابِينَ، إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَتْبَعُهُ خُشَارَةُ (¬١) الْعَرَبِ وَسِفْلَةُ الْمَوَالِي، أَوَّلُهُمْ مَنْصُورٌ، وَآخِرُهُمْ مَثْبُورٌ، هَلَاكُهُمْ عَلَى قَدْرِ سُلْطَانِهِمْ، عَلَيْهِمُ اللَّعْنَةُ مِنَ اللهِ دَائِمَةً". قَالَ: فَقُلْتُ: الْعَجَبَ كُلَّ الْعَجَبِ. قَالَ: "وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ سَيَكُونُ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ، فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ". قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَنْ خَلَّفْتُ؟ قَالَ: "مُرْهُمْ فَلْيَلْحَقُوا بِرُءُوسِ الْجِبَالِ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتْرَكُوا وَذَلِكَ؟ قَالَ: "مُرْهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَحْلَاسًا مِنْ أَحْلَاسِ بُيُوتِهِمْ". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُتْرَكُوا وَذَلِكَ؟ قَالَ: "يا ابْنَ عُمَرَ زَمَانُ خَوْفٍ وَهَرْجٍ وَسَلْبٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا لِهَذَا الْهَرْجُ مِنْ فَرَجٍ؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ هَرْجٍ إِلَّا وَلَهُ فَرَجٌ، وَلَكِنْ أَيْنَ مَا يَبْقَى لَهَا، إِنَّهَا فِتْنَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْجَارِفَةُ (¬٢)، تَأْتِي عَلَى صَرِيحِ الْعَرَبِ، وَصَرِيحِ الْمَوَالِي، وَذَوِي الْكُنُوزِ، وَفَقِيهِ (¬٣) النَّاسِ، ثُمَّ تَنْجَلِيَ عَنْ أَقَلَّ مِنَ الْقَلِيلِ (¬٤).
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ (¬٥)، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
٨٨٦٧ - أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ﵀، ثَنَا يَحْيَى بْنُ