ومن هنا قال العز ابن عبد السلام: لا يفعله إلا جاهل (¬١).
وقال النووي: لا يندب (¬٢).
وقال شيخ الإسلام: وأما رفع النبي ﷺ في الدعاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة، والله أعلم (¬٣) أي أن هذه الأحاديث التي فيها المسح تعد منكرة فلا تصلح دليلاً.
تحري الأوقات الفاضلة (¬٤):
قد فضّل الله الأوقاتَ بعضها على بعض فجعل بعضها نفحات لرحمته وجوده وكرمه فينبغي للإنسان أن يترصد تلك الأوقات الفاضلة فيدعو الله فيها فهي أرجى للإجابة من غيرها، ومن تلك الأوقات:
١ - الأسحار. فقد وردت أحاديث وآثار تدل على قبول الدعاء في جوف الليل عموماً وفي الأسحار خصوصاً، ووصف الله عباده المتقين بأنهم يستغفرون بالأسحار ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (١٧)﴾ [آل عمران: ١٧]، وقال: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨] والاستغفار نوع من الدعاء كما تقدم.
ومن الأحاديث التي وردت في قبول الدعاء في الأسحار ما رواه أبو هريرة ﵁ وغيره أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني