تقول: دعوته بزيد، ودعوته زيداً أي سميته به. قال الشاعر:
أَهْوَى لَهَا مِشْقَصاً حَشْراً فَشَبْرَقَهَا … وَكُنْتُ أَدْعُو قَذَاهَا الإِثْمِدَ الْقَرِدَا (¬١)
أي أسميه وأراد أهوى لها بمشقص فحذف الحرف وأوصل (¬٢) وقد يحذف المفعول الثاني ويستغنى بالأول نحو دعوت زيداً، والأصل دعوته زيداً (¬٣).
٨ - الحث على الشيء والحض عليه والسوق إليه: وقد ذكره كثير من أهل العلم (¬٤)، وقد ورد استعماله في هذا المعنى في الكتاب العزيز كثيراً، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [يونس: ٢٥].
وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣].
وقوله تعالى في قصة صاحب آل فرعون: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى
(¬١) البيت لابن أحمر الباهلي نسبه إليه في مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٢/ ١٢، ومعاني القرآن للزجاج: ٣/ ٤١٦، والمحكم: ٢/ ٢٣٥، والطبري: ١٦/ ١٣١، واللسان: ٣/ ١٣٨٧، والتهذيب: ٣/ ١٢٤.
غريب البيت: المشقص: النصل الطويل غير العريض، والحشر هو السهم الذي حشر حشراً وهو المخفف الريش، شبرقها أي مزقها، والإثمد: الكحل الأسود، والقرد الذي يتقطع في العين وقيل: الذي يلزم بعضه بعضاً، وأدعو: أسمي.
والمعنى: كنت أسمي الإثمد قذى من حذري عليها مع أن الإثمد يصلحها فكيف بما يؤذيها، انظر مجاز القرآن: ٢/ ١٢، واللسان ٤/ ٢١٨٥، ٢٢٩٩ في مادتي شقص وشبرق، وحاشية تفسير الطبري: ١٦/ ١٣١.
(¬٢) المحكم: ٢/ ٢٣٥، واللسان: ٣/ ١٣٨٧.
(¬٣) الكشاف للزمخشري: ٢/ ٣٧٨.
(¬٤) منهم ابن سيده في المحكم: ٢/ ٢٣٤، والراغب في المفردات: ١٧٠، وابن منظور في اللسان: ٣/ ١٣٨٦، والفيروز أبادي في القاموس، انظر القاموس مع تاج العروس: ١٠/ ١٢٧، والكفوي في الكليات: ٢/ ٣٣٣.