أنبت الله البقل وشفى الله المريض وكسا خدم الخليفة الكعبة … وإنما قلت: ما عند المتكلم من الحكم فيه، دون أن أقول ما في العقل من الحكم فيه، ليتناول كلام الدهري إذا قال: أنبت الربيع البقل رائياً إنبات البقل من الربيع، وكلام الجاهل إذا قال: شفى الطبيب المريض رائياً شفاء المريض من الطبيب، حيث عُدَّا منهما حقيقتين مع كونهما غير مفيدين لما في العقل من الحكم فيهما" (¬١).
وبعد هذا العرض للتعريف نبدأ في مناقشة الشبهة والجواب عنها بحول الله تعالى وقوته.
ويكون الجواب على طريقتين إحداهما: طريقة من ينفي وجود المجاز في اللغة، وثانيتهما: طريقة من يثبت وجود المجاز في اللغة.
الجواب على طريقة من ينفي المجاز:
اختلف العلماء في وجود المجاز في اللغة وعدمه، وهذا الخلاف جار (¬٢) في المجاز العقلي:
١ - فقال قوم: لا يوجد المجاز في اللغة أصلاً.
٢ - وقال آخرون: لا يوجد في القرآن الكريم، ويوجد في اللغة.
٣ - وقالت فرقة ثالثة: بوجوده في القرآن وفي اللغة.
وممن قال بالقول الأول: أبو إسحاق (¬٣) الإسفراييني وأبو علي (¬٤) الفارسي.