أن الإنسان بعقله أصبح يعرف الحق من الباطل فليس هو بحاجة إلى من يخبره بذلك، لا يصح هذا لأن الروح لا تزال بحاجة إلى غذائها العلوي ما بقيت في الجسد كما أن الجسد لا يزال بحاجة إلى غذائه السلفي ما بقيت فيه روح.
وإن من رحمة الله تعالى بعباده أن أنزل جبريل ﵇ بغذاء الأرواح إلى الأنبياء ﵈ كما خلق لهذه الأجساد غذاءها، ولا ينكر هذه الحاجة إلا مكابر معاند أو جاهل أحمق.
فالوحي من الله رحمة بعباده لتتغذى به الأرواح، وخلق الطعام رحمة من الله بعباده لتتغذى به الأجساد، وببقاء العنصرين يبقى الإنسان وبفقد أحدهما يهلك.
والقرآن وحي: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ١، وسنة الرسول ﷺ وحي: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٢.