وإني لأستحييه والتّرب بيننا ... كما كنت استحييه وهو يراني (١)
١٨٧ - وقيل: لما دفن سليمان بن عبد الملك سمع بعض كتّابه وهو يقول:
وما سالم عمّا قليل بسالم ... وإن كثرت أحراسه وكتائبه
[ومن يك ذا باب شديد ومنعة ... فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه] (٢)
ويصبح بعد الحجب للنّاس مبغضا (٣) ... رهينة بيت لم تسرّ جوانبه (٤)
فما كان إلاّ الدّفن حتّى تفرّقت ... إلى غيره أجناده وكتائبه
وأصبح مسرورا به كلّ كاشح ... وأسلمه أحبابه وأقاربه
بنفسك فاكسبها السّعادة جاهدا ... فكلّ امرئ رهن بما هو كاسبه
١٨٨ - وقال علي بن يقطين (٥): كنت مع المهدي بماسبذان (٦)، فقال لي يوما: أصبحت جائعا فأتني بأرغفة ولحم بارد. ففعلت، ثم دخل البهو فنام ونمنا في الرّواق، فانتبهنا لبكائه، وبادرنا إليه مسرعين، فقال: أما رأيتم ما رأيت؟ وقف عليّ رجل لو أنّه في ألف رجل ما خفي عليّ صوته ولا صورته