أبكي عمود الأبطحين كليهما ... ومانعها من كلّ باغ يريدها (١)
أبي عتبة الفيّاض ويحك فاعلمي ... وشيبة والحامي الدّيار وليدها (٢)
أولئك أهل العزّ من آل غالب ... وللحرب يوم حين عدّ عديدها (٣)
فقالت الخنساء: مرعى ولا كالسّعدان (٤)، وأنشدت تقول:
أبكّي أبي عمرا (٥) بعين غزيرة ... قليل إذا تغفى العيون رقودها
وصخرا ومن من مثل صخر إذا بدا ... تساميه الأبطال قبّا يقودها (٦)
٢٢١ - وحدّث أبو البراء ثمامة بن الوضين قال: رأيت باليمامة جارية تبكي عند قبر وتقول:
كفى حزنا أنّي أروح بحسرة ... وأغدو على قبر ومن فيه لا يدري
فيا نفس شقّي جيب عمرك بعده ... ولا تبخلي بالله يا نفس بالعمر
فما كان يأبى أن يجود بنفسه ... ليفديني لو كنت صاحبة القبر
فسألتها عنه، فقالت: رفيقته منذ ثلاثين سنة، والله، لأبكينّه أو تلحق