٢٩٩- فصل: لا تسبوا الدهر
١٣٣٤- ما رأت عيني مصيبة نزلت بالخلق أعظم من سبهم للزمان، وعيبهم للدهر، وقد كان هذا في الجاهلية، ثم نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر" ١، ومعناه أنتم تسبون من فرق شملكم، وأمات أهاليكم، وتنسبونه إلى الدهر، والله تعالى هو الفاعل لذلك.
فتعجبت، كيف أعلم أهل الأسقام بهذه الحال، وهم على ما كان أهل الجاهلية عليه ما يتغيرون؟! حتى ربما اجتمع الفطناء الأدباء الظراف -على زعمهم- فلم يكن لهم شغل إلا ذم الدهر! وربما جعلوا الله الدنيا، ويقولون: فعلت وصنعت! وحتى رأيت لأبي قاسم الحريري٢ يقول:
ولما تعامى الدهر، وهو أبو الردى ... عن الرشد في أنحائه ومقاصدهْ
تعاميت، حتى قيل إني أخو عمًى ... ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والدهْ