١٥١٧- فإن أردت العيش، فابعد عن الحسود؛ لأنه يرى نعمتك، فربما أصابها بالعين! فإن اضطرت إلى مخالطته، فلا تفش له سرك، ولا تشاوره، ولا يغرنك تملقه لك، ولا ما يظهره من الدين والتعبد، فإن الحسد يغلب الدين! وقد عرفت أن قابيل أخرجه الحسد إلى القتل! وأن إخوة يوسف باعوه بثمن بخس! وكان أبو عامر الراهب١ من المتعبدين العقلاء، وعبد الله بن أبي٢ من الرؤساء، أخرجهما حسد رسول الله ﷺ إلى النفاق، وترك الصواب.
١٥١-٨ ولا ينبغي أن تطلب لحاسدك عقوبة أكثر مما فيه، فإنه في أمر عظيم متصل، لا يرضيه إلا زوال نعمتك، وكلما امتدت، امتد عذابه، فلا عيش له! وما طاب عيش أهل الجنة إلا حين نزع الحسد والغل من صدورهم، ولولا أنه نزع، تحاسدوا، وتنغص عيشهم.