بذلك كما يقول ابن القيم ﵀: " بِمنزلةِ مَن بذرَ بذراً، أو غرَسَ غرساً فجعل يتعهده ويسقيه، فلمَّا استبطأ كمالَه وإدراكَه تركَه وأهمله "١.
كما أنَّ في قولِه ﷺ في الحديث المتقدم: " ما لَم يدْع بإثم أو قطيعة رحم " إشارةً أخرى إلى مانعٍ من موانع قبول الدعاء، وهو أن لا يدعو الإنسانُ بإثمٍ أو معصيةٍ أو سوءٍ يلحقه أو يلحق غيره، وهذا من حكمة الله ﵎ ولُطفِه بخَلقِه، ولو أنَّه سبحانه أجاب العبدَ في كلِّ ما يريد ويطلب لأدَّى ذلك إلى وقوع مفاسد عديدة له أو لغيره، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ اتَّبَعَ الحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً﴾ ٤.
وبهذا يُعلم أنَّ النصوصَ قد دلَّت على أنَّ إجابةَ الدعاء موقوفةٌ على تحقُّق شروط وانتفاء موانع، وقد أشرتُ إلى بعضها، وسيأتي ذكرُ جملةٍ منها إن شاء الله.