أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلاَمِ" ١.
وإذا لَم يُسلِّم مَن يُطلبُ منه ابتداءُ السلام فليُسلِّم الآخر ولا يتركوا السنَّة.
ومن السُّنَّة أن يُسلِّم الصغيرُ على الكبير، والقليلُ على الكثير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، ففي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يُسلِّمُ الرَّاكبُ على الماشِي، والماشي على القاعد، والقليلُ على الكثير"، وفي رواية للبخاري: "يُسلِّمُ الصغير على الكبير، والمارُّ على القاعد، والقليلُ على الكثير"٢.
وكان ﷺ يُسلِّم على الصبيان ويبدأهم بالسَّلام، وهذا من كمال تواضعه، وهو دأبُ السَّلف الصالح ﵏، روى مسلمٌ في صحيحه عن يسار قال: "كنتُ أمشِِي مع ثابت البُناني، فمرَّ بصبيان فسلَّم عليهم، وحدَّث ثابتٌ أنَّه كان يَمشي مع أنس ﵁، فمَرَّ بصبيان فسلَّم عليهم، وحدَّث أنسٌ أنَّه كان يَمشي مع رسول الله ﷺ فمَرَّ بصبيان فسلَّم عليهم"٣.
ثمَّ إنَّ ابتداءَ السلام سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ؛ فإن كان المسلِّمُ جماعةً كفى عنهم واحد، ولو سلَّموا جميعاً كان أفضلَ، ورفعُ الصوت بابتداء السَّلام سُنَّةٌ ليَسمعه المسلَّمُ عليهم كلُّهم سماعاً محقَّقاً لحديث "أفشوا السَّلام بينكم".