وإن سلَّمَ على أيقاظ ونيام خفضَ صوتَه بحيث يُسمع الأيقاظَ ولا يوقظ النيامَ، وهذا أدبٌ إسلاميٌّ رفيعٌ، وقد كان النَّبِيُّ ﷺ يجئُ من اللَّيل فيُسلِّم تسليماً لا يُوقظ نائماً، ويسمع اليقظان. رواه مسلم في صحيحه ضمن حديث طويل١.
ويُسَنُّ أن يَبدأ بالسَّلام قبل الكلام لحديث "مَن بدَأَ بالكَلام قَبل السَّلام فلا تُجيبوه" رواه ابن السنٍِي في عمل اليوم والليلة٢.
وكلما زاد المسلم من صيغ السلام المأثورة زاد أجرُه؛ بكلِّ واحدة عشرُ حسنات، روى أبو داود والترمذي عن عمران بن حصين ﵁: " أنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: عَشْرٌ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: عِشُرُونَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: ثَلاَثُونَ "٣.
ولا يزيد المسلمُ على هذا كأن يقول: "ومغفرته ومرضاته"؛ لأنَّ السَّلامَ المسنون انتهى إلى "وبركاته"، ولو كان في الزيادة خيرٌ لدلَّنا إليه رسول الله ﷺ، روى مالك في الموطأ عن محمد بن عمرو بن عطاء أنَّه قال: "كنتُ جالساً عند عبد الله بن عباس ﵄، فدخل عليه رجلٌ من أهل اليمن، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد شيئاً مع ذلك أيضاً،