إلى أمِّي فأخبرتُها، فلمَّا جاءها قالت: عطس عندك ابنِي فلم تشمِّته، وعطستْ فشمَّتها، فقال: إنَّ ابنَك عطس، فلَم يحمد الله فلم أشمِّته، وعطستْ فحمدَت الله فشمَّتُها، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إِذا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ فَلاَ تُشَمِّتُوهُ"١.
والتشميتُ ثلاثُ مرَّات، وما زاد فهو زُكامٌ يُدعى لصاحبه بالشِّفاء والعافية، روى مسلمٌ في صحيحه عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنَّه سمع النَّبِيَّ ﷺ وعَطس رجلٌ عنده، فقال له: "يَرحَمُك الله"، ثمَّ عطس أخرى فقال له رسول الله ﷺ: "الرَّجلُ مزكومٌ"٢، ورواه الترمذي وفيه: ثمَّ عطس الثانية والثالثةَ، فقال رسول الله ﷺ: "هذا رَجلٌ مزكومٌ"٣.
وروى أبو داود في سننه عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً وموقوفاً: "شَمٍِّت أخاك ثلاثاً ثلاثاً، فما زاد فهو زُكام" ٤.
قال ابن القيم ﵀: "وقوله في هذا الحديث: "الرَّجل مزكوم" تنبيهٌ على الدعاء له بالعافية؛ لأنَّ الزَّكْمَةَ علةٌ، وفيه اعتذارٌ من ترك تشميته بعد الثلاث، وفيه تنبيهٌ له على هذه العلَّة ليتداركها ولا يُهملها فيصعب أمرُها، فكلامه ﷺ كلُّه حكمةٌ ورحمةٌ وعلمٌ وهُدى"٥.
ومن السُّنَّة خَفْضُ الصوتِ بالعطاس حتى لا يزعج الناسَ، روى أبو