﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤] ، وقوله تعالى: ﴿ ... بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] ، وقوله ﷺ: "أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأدِيبي" (١) ، وقوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (٢) .
ولهذا قالت أم المؤمنين الصدِّيقة بنت الصديق ﵂ عندما سُئلت عن خلقه ﷺ. فقالت: "كان خلقه القرآن" (٣) .
والخلاصة: أننا لو أردنا أن نجمل مزايا هذه السيرة النبوية العطرة لأكمل إنسان على ظهر الوجود فإننا لن نستطيع أن نجملها في عبارات أو حتى في أشعار أو صفحات، لكن هذا كله لا يعفينا من أن نذكر قدر المستطاع أهم مميزات هذا العلم المبارك - علم السيرة النبوية- في نقاط محدودة لتكون واضحة يمكن استيعابها، وتكون ضوءاً لكل ما تقدم في هذا البحث عن السيرة النبوية ومباحثها المختلفة على النحو الآتي:
أولاً- أنها أصح سيرة لتاريخ نبي مرسل، فقد وصلت إلينا عبر أصح الطرق دقة وضبطاً ووضوحاً، بما لا يترك مجالاً للشك في وقائعها البارزة، وأحداثها الكبرى (٤) .
ثانياً- أنها واضحة كل الوضوح في جميع مراحلها منذ زواج أبيه عبد الله بأمه آمنة وحتى وفاته ﷺ، مما يجعل سيرته واضحة وضوح الشمس وضياء القمر (٥) .