كما يمكننا استكمال هذه الأخبار بتفاصيلها من كتب السيرة المتخصصة؛ التي نثق بها والتي كتبها الأوائل، لنقف على الصور الكاملة الواضحة عن أحداث السيرة النبوية (١) .
لقد اتفق العلماء على أن أشهر وأقدم كتب الحديث التي زخرت بأخبار السيرة النبوية، وحياة صاحبها ﵊، هو الكتاب العظيم: موطأ الإمام مالك - يرحمه الله - (ت ١٧٩هـ) ، حيث أورد جملة من الأحاديث تتعلق بسيرة النبي ﷺ، وأوصافه، وأسمائه، وذكر ما يتعلق بالجهاد (٢) .
كذلك فعل صاحب أعظم كتاب في الحديث بعد القرآن الكريم الإمام الشهير أبو عبد الله البخاري ﵀ (ت٢٥٦هـ) في صحيحه، حيث ذكر جوانب من حياته ﷺ قبل البعثة، وبعدها، وخصص كتاباً في المغازي وآخر في الجهاد (٣) كما ذكر كثيراً من خصائصه، ودلائل معجزاته، وشمائله العطرة، بما يوازي عُشْرَ الجامع الصحيح (٤) .
وهكذا سار من بعده الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ (ت٢٦١هـ) صاحب الصحيح، وهو الكتاب الثاني بعد البخاري بلا خلاف بين المسلمين، حيث اشتمل على جزء كبير من سيرته، وفضائله، وجهاده، وأفرد كتاباً سماه (كتاب الجهاد والسير) (٥) .