وكان كل من جاء بعدهم من أئمة هذا العلم يسير على المنهج نفسه مع اختلاف في التبويب والترتيب، كأصحاب السنن: الإمام أبي
داود (ت٢٧٥هـ) ، والترمذي (ت ٢٧٩هـ) ، وابن ماجه (ت ٢٧٣هـ) ، والدارمي (ت ٢٥٥هـ) ، والإمام أحمد في المسند (ت ٢٤١هـ) (١) ، وهكذا بقية كتب الحديث، فالطبراني في كتبه الثلاثة، وصاحب المجمع، والحاكم في المستدرك.
بل إن أغلب كتب المتون المعتمدة، لم تَخْلُ مِنْ ذكر لسيرة هذا النبي العظيم ﷺ، الأمر الذي يجعل الدارس المتعمق في السيرة النبوية، وتاريخ تطورها عبر العصور، أن يجزم بأن السيرة ومروياتها، تجاوزت كتب الحديث إلى كتب الرجال والطبقات، وبخاصة طبقة الصحابة ﵃ الذين شاركوا في الغزوات النبوية، والسرايا والبعوث المختلفة (٢) .
ولعله يأتي على الأمة المسلمة يوم تستطيع فيه جَمْعَ كل ما روي وكتب عن السيرة النبوية من مولده إلى وفاته في ظل الإمكانات التي توفرها الموسوعات الحديثية، وموسوعات الرجال والطبقات من خلال جهاز الحاسب الآلي (٣) ومن خلال الوقوف على القدر الكبير من المراجع والمكتبات والتي يمكن التواصل معها من خلال شبكة (الإنترنت) العالمية.