وَصَفَ أنّ خَيْلَهُ تَداركَتْ (¬٥١٠) حَيًّا من نُمَيْرٍ قد أُسِرَ (¬٥١١) < وَسِيمَ > الذُلَّ والخَسْفَ بقَتْلِ بعضهم وسلبِ بعضهم فاستَنْقَذَتْهم من أَيْدِي العَدُوِّ الآسِرِ لهم، والشاعرُ من باهلةَ ابن أعصُرَ (¬٥١٢) وهم من قَيْس، < ونُمَيْرُ بنُ عامرٍ من قَيسٍ > (¬٥١٣) أيضًا، فلذلك ذَكَر استِنقاذَهُم لهم لأنَّهم إخْوَتُهُم.
وأنشد في البابِ لحُمَيْد بن ثَورِ الهِلالي (¬٥١٤):
[١٩٣] وما هِيَ إلّا في إزارٍ وعِلْقَةٍ … مُغارَ ابنِ هَمّامٍ علي حَيِّ خَثْعَما
الشاهدُ فيه نَصْبُ (مُغارٍ) على الظَرفِ، والتقديرُ زَمَنَ [إغارَةِ] (¬٥١٥) ابن هَمّامٍ وقد غُلِّطَ سيبويه (¬٥١٦) في جَعْلِهِ (المُغَارَ) ظَرْفًا وقد تَعَدّى إلى حَيِّ خَثْعَم بـ (على) والظَرفُ لا يَتَعَدّى.
وزَعَمَ الرادُّ عليه أَنّ نَصْبَهُ على المصدر المُشَبَّهِ به، والعامِلُ فيه معنى قولِهِ: (وما هِيَ إلّا في إزارٍ وعِلْقَةٍ)، لأنّه دالٌّ على العُرْيِ وقِلَّةِ اللِّباسِ، وكانَ ابنُ هَمّامٍ لا يُغيرُ إلّا عُرْيانًا فيما زَعَم الرادُّ، فكأنّه قال: وما هي إلّا صَغيرةٌ تَتَعَرّى تَعَرِّيَ ابنِ هَمّام إذا أغارَ، فَشَبَّه عُرْيَها بِعُرْيِ ابن هَمّامٍ عند مُغارِهِ، وأوقَعَ التَشْبِيهَ على لفظِ المُغارِ لأنّه سَبَبُ عُرْيِهِ.