وهذا الرَدُّ غَيرُ مُبْطِلٍ لمِا ذَهَب إليه سيبويه مِن جَعْلِهِ ظَرفًا مع التَعَدِّي (¬٥١٧)، لأنّه أَرادَ مِنْ إغارَةِ ابنِ هَمّامٍ على حَيَّ خَثْعَم وَقْتْ إغارّتِهِ، فحّذَفَ الوقتَ وأقامَ المُغارَ مُقامَهُ في النَصْبِ كما تقولُ: أتَيْتُكَ خُفوقَ النَجْمِ تريدُ وَقْتَ خُفُوقِ النَجمِ.
وَصَفَ امرأةً كانْتْ صغيرةَ السِنٍّ تَلْبَسُ العِلْقَةَ، وهي من لِباسِ الجَواري، وهي ثَوبٌ قصيرٌ بلا كُمَّيْن تَلْبَسُهُ الصَبِيَّةُ تلعبُ فيه، ويقال له: الإِتْبُ والبَقِيرةُ، وكانَتْ تَلبّسُهُ في وَقْتِ إغارةِ ابنِ هَمّامٍ على هذا الحَيِّ، وخَثْعَم قَبيلةً مِن اليَمَنِ (¬٥١٨).
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُهُ: هذا بابُ ما لا يَعملُ فيه ما قبلَه من الفِعلِ (¬٥١٩):
[١٩٤] < لَقَدْ عَلِمْتُ أَيَّ حِينٍ عُقْبَتي
استشهد به على نَصْبِ (أيّ حينٍ) على الظرفِ، وعُقْبَتي مصدرٌ مبتدأ وهو خيرٌ فكأنَّه قال: في أيّ الأحيانِ اعتّقَبْناه.
قال سيبويه (¬٥٢٠): (وبعضُهم يقول: أيُّ حينٍ) بالرَفْعِ، ورَفْعُهُ بالابتداء والخبرِ لأنَّ الاستفهامَ لا يَعملُ فيه ما قَبله.
والعُقْبَةُ في الركوبِ ما أعقَبَهُ المَشْيُ وما أعقَبَ المَشْيَ، وكُلُّ واحدٍ منهما يأتي عقيب صاحبه لا يَجتمعان.>
[وأنشَدَ في الباب] (¬٥٢١)
[١٩٥] حَتّى كأَنْ لم يكُنْ إلّا تَذَكُّرُهُ … والدَهرُ أَيَّتَما حينٍ دَهاريرُ (¬٥٢٢)